السيد مصطفى الخميني

96

تحريرات في الأصول

وهم يتوجه إلى القائلين بانحلال الخطاب إلى الخطابات الشخصية الجزئية ( 1 ) ، امتناع كون القانون محفوظ الإطلاق بالنسبة إلى صورة القطع وعدمه ، ضرورة أن الجاهل كيف يشترك مع العالم في الحكم ، مع أن توجيه الخطاب إلى الجاهل - في الامتناع - في حد توجيهه إلى العاجز والغافل ؟ ! فالإطلاق ممتنع في ذات الأدلة ، وإذا امتنع الإطلاق امتنع التقييد ، فيلزم مشكلة غير قابلة للحل ، لأن الحكم وإن لم يكن بحسب المصالح والمفاسد متقيدا ، ولكن لمكان امتناع توجيه الخطاب إلى الجاهل ، يعجز المولى عن إيصال مرامه ، وهو تكليف الجاهل ، وتوجيه الخطاب الجدي إليه ، وعندئذ إذا امتنع إطلاق القانون بالنسبة إلى الجاهل ، امتنع التقييد بالقياس إلى العالم ، لما سيأتي تفصيله في الصورة الثالثة من الصور ، وهو أن التقييد يستلزم الدور ( 2 ) . وبالجملة : ما تخيله المتأخرون كلهم : من أنه في هذه الصورة لا يكون إشكال ، لأن القطع يعد كاشفا وطريقا ، ويكون الحكم متعلقا بموضوعه على إطلاقه ، لعدم أخذ العلم قيدا لا للحكم ، ولا في الموضوع ، إنما هو في غير محله ، لأن عدم أخذ المولى قيدا ، يدل - حسب الظاهر - على سعة محبوبية المادة ، واشتراك العالم والجاهل ، ولكن تدخل العقل في المسألة لشبهة ، يوجب أن تكون جميع القوانين مبتلية بمشكلة ذات شعبتين ، وتصير النتيجة عدم إمكان وصول المولى إلى مرامه ، لا إلى تكليف الجاهل ، ولا إلى تكليف العالم .

--> 1 - وهو المعروف المشهور وقد خالفهم المؤلف ( قدس سره ) تبعا لوالده العلامة الإمام الخميني ( قدس سره ) ، لاحظ تحريرات في الأصول ، الجزء الثالث : 341 . 2 - يأتي في الصفحة 117 .